أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
523
فتوح البلدان
قال : إنما قلت هذا حسدا لابن عمك . قال : فليكن عذري عندك ، فإن كان ذلك عذرتني . وغزا ، فكتب بما كتب به إلى الحجاج . فطوى الحجاج كتابه في كتابه إلى قتيبة . فجاء الرسول حتى نزل السكة بمرو وجاوزها ولم يأت عبد الله . فأحس بالشر ، فهرب فلحق بالشام ، فمكث زمينا يبيع الخمر والكتانيات في رزمة على عنقه يطوف بها . ثم إنه وضع خرقة وقطنة على إحدى عينيه ثم عصبها واكتنى بأبي طينة . وكان يبيع الزيت . فلم يزل على هذه الحال حتى هلك الوليد بن عبد الملك وقام سليمان ، فألقى عنه ذاك الدنس والخرقة . وقام بخطبة تهنئة لسليمان ووقوعا في الحجاج وقتيبة . وكانا قد بايعا لعبد العزيز بن الوليد وخلعا سليمان . فتفرق الناس وهم يقولون : أبو طينة الزيات أبلغ الناس . فلما انتهى إلى قتيبة كتاب ابن الأهتم إلى الحجاج وقد فاته ، عكر على بنى عمه وبنيه . وكان أحدهم شيبة أبو شبيب فقتل تسعة أناسي منهم أحدهم بشير . فقال له بشير : أذكر عذري عندك فقال : قدمت رجلا وأخرت رجلا يا عدو الله ! فقتلهم جميعا . وكان وكيع بن أبي سود قبل ذلك على بنى تميم بخراسان . فعزله عنهم قتيبة واستعمل رجلا من بنى ضرار الضبي . فقال حين قتلهم : قتلني الله أنا أقتله . وتفقدوه فلم يصل الظهر ولا العصر . فقالوا له : إنك لم تصل . فقال : وكيف أصلى لرب قتل منا عامتهم صبيان ولم يغضب لهم . وقال أبو عبيدة : غزا قتيبة مدينة فيل ففتحها . وقد كان أمية بن عبد الله ابن خالد بن أسيد فتحها . ثم نكثوا ، ورامهم يزيد بن المهلب فلم يقدر عليها : فقال كعب الأشقري : أعطتك فيل بأيديها وحق لها * ورامها قبلك الفجفاجة الصلف